الانتقادات داخل إسرائيل بسبب غياب الرقابة على أجهزة الأمن والدفاع يمكن رصدها بوضوح، فى حين يغيب هنا فى مصر أى صوت ناقد لمثل هذه الأوضاع الغريبة، هناك فى إسرائيل يتيح النظام الديمقراطي الباب واسعا للانتقاد العلني لهذا الحال ويسمح بمناقشات مستفيضة حول اثره على الديمقراطية. الدكتور روبين بدهتسور، المتخصص فى الشئون الاستراتيجية انتقد فى دراسة له عدم الرقابة على وضع الميزانيات الدفاعية والأمنية، وعدم وجود رقابة على هيكلية الجيش الاسرائيلى، وعلى عمليات تطوير الأجهزة القتالية، ومشتروات السلاح، ورواتب الجنود، وآليات تعيين الضباط والقيادات العسكرية، معتبر كل ذلك ذا أثر سلبي على مستقبل الدولة وهيكلية الاقتصاد وشخصية المجتمع الإسرائيلى. ويضيف أنه في غياب أشكال الرقابة الفعالة من خارج المؤسسة العسكرية فإن تلافى حدوث الأخطاء فى الانفاق المالى يكون مستحيلا، ويصعب تجنب مشتروات سلاح غير ضرورية ولا يمكن مراقبة الميزانية الدفاعية التى تقضم جزء عظيما من الميزانية القومية بما يفوق مثيلاتها فى كل الدول الغربية.. وفى ظنى فإن ما وجهه بدهتسور لقطاع الدفاع فى اسرائيل يصدق وبشدة فى حالة مصر.
عضو الكنيست دان تيخون عضو لجنة الخارجية والأمن السابق هتف متسائلا : هل توجد رقابة مدنية على الجيش وجهاز الدفاع، ويجيب، لا.. ليست موجودة، والمسئولية فى هذا الوضع تقع على اعضاء الكنيست ممن اعتادو التغطية على كل حادثة تلم بهذا الجهاز. أعضاء الكنيست عادة ما لا يحركون ساكنا أمام الجيش. ويشير بدهتسور إلى أن السبب هو تذرع الأعضاء بحجة عدم الفهم، والاضطرار للموافقة على طلبات تمويل التسلح دون مناقشة لأنها تأتي وتطلب على عجل، .
روبين رفلين رئيس الكنيست السابق ورئيس لجنة الشئون الخارجية والأمن يوفال شتاينتس أسسا لجنة شعبية برئاسة أمنون روبنشتاين بغرض دراسة الرقابة البرلمانية على أجهزة الدفاع وسبل تحسينها ضمت آمنون شاحاك ودان شومرون رئيسي الأركان السابقين. قدم روبنشتاين تقريره الذى أفاد أن الرقابة البرلمانية من قبل لجنة الشئون الخارجية والأمن جزئية وفاسدة وعشوائية. المشكلة كما يحدد بدهتسور ليست فى عدم توافر سبل الرقابة البرلمانية، إذ أنها متوافرة وسارية، إنما المشكل هو عدم الرغبة فى تفعيلها من قبل أعضاء اللجنة لأنهم يعيشون هذا الهاجس الموروث القائل بأن الرقابة على أجهزة ومؤسسات الدفاع والجيش قد تمس بقدرته على آداء مهامه، ومن ثم لم تطرح هذه اللجنة المخولة سلطة الرقابة ومناقشة مطالب الجيش وأحواله أى بديل للرؤي والمواقف التى يطرحها الجيش أمامها، ولم تقم بالضغط لتغيير سياسة الجيش وطريقة عمله وهيكليته أو تسلحه. حتى أن هذه اللجنة ليست لها رأى فى قضايا الأمن القومي، وكأنها لجنة صورية كل عملها هو الموافقة ومنح الشرعية، اللجان المناظرة لها فى برلمانات بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما من الدول الديمقراطية تنشر تقارير عن الأمن القومي وقضاياه توجه وترشد.
بدهتسور ينتقد توصيات لجنة روبنشتاين التى جعلت الحل فى انشاء لجنة جديدة مشتركة بين الخارجية والأمن ولجنة الدستور والقانون، حل بيروقراطي يتذرع بضرورة معالجة مسائل حقوق الإنسان فى المناطق المحتلة، كأن المشكل هو غياب هيئة تتابع ما يجرى فى المناطق المحتلة، وليس عدم قيام لجنة الشئون الخارجية والدفاع بدورها وهروب اعضاءها عن آداء واجب متابعة ما يجري فى ميدان الحرب هناك. وينعي بدهتسور على اللجنة هذا ويؤكد عدم وجود نقاش جدي واحد حول سياسة الجيش فى مناطق الاحتلال ومن ثم انعدام أى تأثير للبرلمان على تلك السياسات. يقول بدهتسور اللجنة قالت فى معرض تطرقها لميزانية الدفاع أننا تعلمنا أن الرقابة على الميزانية المقترحة فى حها الأدني، إلا أنهم يكتفون مرة أخرى بتوصية لتغيير الهيكلية من خلال تشكيل لجنة خاصة لميزانية الدفاع شكلت منذ سنوات، وقد تميزت منذ تشكيلها بالدعم التام لمطالب الجيش وزيادة ميزانيته