الاثنين، 1 مارس 2010

السيطرة المدنية في النظام الديمقراطي

نقلا عن موقع

america.gov


قضايا الحرب والسلام هي أكثر القضايا التي يمكن لأي دولة مواجهتها من حيث الأهمية، وفي مثل هذه الأوقات التي تشتد فيها الأزمات، فإن العديد من الدول تلجأ إلى قواتها المسلحة لتتولى زمام القيادة فيها.

لكن ذلك ليس هو الحال في الأنظمة الديمقراطية.

ففي ظل الأنظمة الديمقراطية، فإن قضايا السلام والحرب وغيرها من التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي هي من الأهمية بمكان بحيث يجب ألا يقررها أحد سوى الشعب عبر ممثليه المنتخبين. والقوات المسلحة في النظام الديمقراطي تقوم بمهمة خدمة البلاد لا قيادتها. والقادة العسكريون يقومون بتقديم المشورة للقادة المنتخبين وتنفيذ قراراتهم. وأولئك القادة المنتخبون من قبل الشعب هم فقط الذين يمتلكون سلطة، ويتحملون مسؤولية، تقرير مصير البلاد.

وبناء على هذا، فإن فكرة سيطرة المؤسسة المدنية على القوات المسلحة تمثل مبدأ جوهرياً من مبادئ الديمقراطية.

· يحتاج المسؤولون المدنيون إلى توجيه القوات المسلحة في بلادهم واتخاذ القرارات إزاء قضايا الدفاع القومي، ليس بالضرورة لأنهم أكثر حكمة من المحترفين العسكريين، ولكن تحديداً لأنهم ممثلو الشعب، ولأنهم كلفوا مسؤولية اتخاذ هذه القرارات باسم الجمهور الذي انتخبهم وهم مسؤولون أمامه عما يتخذون من قرارات.

· إن القوات المسلحة في ظل النظم الديمقراطية موجودة لحماية الدولة وصون حرية الشعوب. فهي لا تمثل أو تساند أي رأي سياسي أو جماعة عرقية أو اجتماعية أو غيرها. إن ولاءها هو للمثل العليا للدولة ولمبادئ الديمقراطية نفسها.

· السيطرة المدنية تضمن أن قيم البلد ومؤسساته وسياساته هي الخيارات الحرة للشعب وليس للقوات المسلحة. إن هدف وجود قوات عسكرية هو حماية المجتمع، لا تعريف هوية هذا المجتمع.

· إن أية حكومة ديمقراطية تقدر خبرة المحترفين العسكريين ومشورتهم في التوصل إلى قرارات سياسية حول الأمن والدفاع القوميين. ولكنه يتعين على القيادة المدنية المنتخبة وحدها اتخاذ القرارات السياسية النهائية، والتي ستقوم القوات المسلحة بدورها بتنفيذها.

· قد تشارك الشخصيات العسكرية، بالطّبع، مشاركة كاملة ومتساوية في الحياة السياسية والاجتماعية لبلدهم مثلهم مثل أي مواطن آخر تماماً، ولكن بصفتهم الشخصية. فإذا ما سعى الموظّفون العسكريون إلى الحصول على مناصب في السلطة السياسية في المجتمع الديمقراطي، فإنه ينبغي عليهم أن يتقاعدوا أولا من الخدمة العسكرية. وينبغي على القوات المسلحة أن تبقى بعيدة ومنفصلة عن العمل السياسي. فالقوات المسلحة هي الخادم المحايد للدولة، وهي حامية المجتمع.

  • وفي النهاية، فإن سيطرة المؤسسة المدنية على الجيش تضمن بأن قضايا الدفاع والأمن القومي لا تعرض المبادىء الأساسية للديمقراطية للخطر، مبادىء مثل حكم الأغلبية، وحقوق الأقلية، وحرية الكلام، والدين والتمتع بالإجراءات القضائية المتبعة. إن مسؤولية جميع القادة السياسيين هي ضمان السيطرة المدنية، كما وأيضا ضمان أن جميع أفراد القوات المسلحة يطيعون الأوامر القانونية الصادرة عن السلطات المدنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون