هذا مقتطف من التحليل الذى كتبه عبد القادر فاروق وتعرض بسببه لعنت وتحقيق رغم أنه لم يقل إلا ما تقوله نصوص الميزانيات التي تصدر بقوانين من مجلس الشعب كوثيقة رسمية.. فلنتأمل ما قال الرجل
....
زاد عدد العاملين فى وزارة الداخلية المصرية من أقل من 124 ألف شخص – سواء كانوا من العسكريين أو المدنيين – فى عام 1951 ، إلى حوالى 200 ألف شخص بنهاية عام 1971 ، وبحلول عام 2006 كان عدد العاملين فى وزارة الداخلية قد بلغ حوالى 800 ألف شخص ، جلهم تقريبا من العسكريين . وكلما زاد التوتر الاجتماعى والسياسى – بسبب تفشى مظاهر الظلم الاجتماعى والفساد والاستبداد السياسى – زادت الحاجة إلى قوات أكثر من الأمن والشرطة من أجل قمع حركات الاحتجاج وعمليات العنف التى قد تنشأ من حين إلى أخر كرد فعل لعنف جهاز الدولة سواء بالمعنى الاجتماعى أو البوليسى والأمنى وبخلاف هؤلاء العاملين فى وزارة الداخلية ، فقد تزايد أعداد المجندين فى صفوف قوات الأمن من صفر عام 1970 ، إلى 450 ألف جندى عام 2006 يشكلون ما يسمى قوات ” الأمن المركزى ” الذين يتمركزون فى جميع محافظات الجمهورية ، مهيأين دائما للتصدى بالعنف لأية تحركات احتجاجية ، ويتوزع هؤلاء على حوالى 20 فرقة عسكرية بخلاف عناصر الشئون الإدارية واللوجيستية .
أى أن القوات التابعة لهذه الوزارة تعادل حوالى 1.25 مليون شخص ، وإذا أضفنا إليهم ” المرشدين ” و ” الجواسيس ” القابعين فى كل القطاعات الجنائية والسياسية والذين ينتشرون فى الأحياء السكنية والمصانع والنقابات العمالية والمهنية ، والأحزاب السياسية ، والصحفيين ، وأساتذة الجامعات ، والمدرسين ، وغيرهم من الفئات ، بحيث يشكلون شبكة هائلة لجمع المعلومات ، ونقل الأخبار ويقدر عددهم بنحو 500 ألف إلى 600 ألف شخص فإننا نكون بصدد حوالى 2 مليون شخص يعملون فى مجال الأمن الداخلى .
وهذا الجيش يتركز معظم نشاطه خلال الثلاثين عاما الماضية وبعد تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى والصلح مع إسرائيل، ومن ثم زيادة التوترات الداخلية، فى مجالات الأمن السياسى بمفهومها الضيق، أى أمن النظام وقياداته، هذا بخلاف الظهير الخلفى المتمثل فى قوات الجيش والتى تزيد عن 650 ألف شخص.
فإذا حسبنا هذا العدد من أفراد الأمن الداخلى – مع استبعاد مؤقت لقوات الجيش – وقارناها بعدد السكان نكتشف الحقائق التالية:
1-أن لدينا فرد أمن واحد لكل 33 مواطنا بمن فيهم الأطفال الرضع.
2-وإذا عرفنا أن عدد من هم فوق سن 15 سنة من السكان يقدر بنحو 44 مواطنا، فيكون لدينا فرد أمن واحد لكل 22 مواطنا.
3-وإذا حسبنا أن عدد المشاركين عموما فى العمل السياسى والعام فى مصر من كافة الأحزاب والجماعات وطلبة الجامعات والمدارس الثانوية – بما فيها الحزب الوطنى الحاكم – بأنهم لا يزيدون عن 6 مليون مواطن، فيكون لدينا فرد أمن واحد لكل ثلاثة مواطنين.
4-أما إذا قدرنا أن عدد المشاركين فى المظاهرات المناهضة للنظام وسياساته سواء فى الجامعات المصرية ، وحركة ” كفاية ” و ” الأخوان المسلمين” وغيرهم بحوالى 2 مليون مواطن سنويا ، فيكون لدينا فرد وربع فرد من الأمن مقابل مواطن واحد من مثيرى المشاكل لدى النظام أو بتعبير أخر عشرة من أفراد الأمن مقابل كل ثمانية من المشاركين فى المشاغبات الأمنية .
5-وإذا كان عدد المشاركين فعليا فى الأنشطة الاحتجاجية للمعارضين – أى المظاهرات – لا يزيدون فى أحسن الأحوال عن عدة آلاف من الأفراد فى المرة الواحدة ، فان من المتصور أن تصل نسبة أفراد الأمن إلى عدد المتظاهرين إلى 20 فرد أمن إلى المتظاهر الواحد .
وقد ترتب على هذه الصورة الواقعية – المصحوبة بدرجة من الهزل – أن زادت المخصصات المالية لوزارة الداخلية المصرية من 1.7 مليون جنية عام 1951 (شاملة النفقات السرية التى بلغت 259 ألف جنية) إلى أن بلغت عام 2005/2006 حوالى 8 مليارات جنية ، بخلاف 20 مليار جنية أخرى مخصصة لوزارة الدفاع.
وبرغم وجود وسائل وأساليب محاسبية عديدة للخداع والتمويه من أجل إخفاء حقيقة المخصصات المالية التى تذهب إلى هاتين الوزارتين – وليس من أسبابها دواعى الأمن القومى – فإننا قد استطعنا تعقب هذه المخصصات من باب إلى باب ، ومن بند إلى بند، وأهمهم على الإطلاق هو ما يسمى ” بند الاعتماد الإجمالى ” و ” المجموعة الرابعة بند 4 نوع 10 ” من الباب الثانى ونستخلص منها النتائج التالية:
1-أن متوسط ما يخصص للمواطن الواحد فى مصر من مخصصات الأمن تعادل 115 جنيها للفرد سنويا ، بينما ما يخصص للفرد من الصحة لا يزيد عن 114 جنيها سنويا وذلك طبقا لموازنة عام 2005/2006 .
2-أما إذا أخذنا فقط بمن هم فوق 15 عاما ، فإن متوسط نصيبه من مخصصات الأمن تعادل حوالى 180 جنيها سنويا . (طبقا لموازنة عام 2005/2006) .
3-فإذا حسبنا هذا المتوسط منسوبا إلى عدد المشاركين فى العمل السياسى والعام فى البلاد ( 6 مليون مواطن ) فأن هذا المتوسط السنوى يعادل 1333 جنيها سنويا (طبقا لموازنة عام 2005/2006) .
4-أما إذا حسبناها مقارنة بعدد المشاغبين ومثيرى الاضطراب – وفقا للمفهوم الحكومى – والمقدر عددهم وفقا لأفضل التقديرات بحوالى 2 مليون مواطن ، فإن نصيب الواحد منهم من مخصصات الأمن تعادل 4 آلاف جنيها فى ذلك العام .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق