يطرح تقرير التنمية الإنسانية العربية فى نسخته الخامسة قضية أمن الإنسان العربى ويقدمها بطرح جديد ومختلف، يحاول هذا التقرير الاجابة عن سؤال طال أمد طرحه حول العقبات التي تعترض سبيل التنمية في المنطقة وهل هي عصيّةً على الحلّ؟
يرى التقرير أن الإجابة تكمن في هشاشة البنى السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية في المنطقة، وفي افتقارها إلى سياسات تنمويّة تتمحور حول الناس، وفي ضعفها حيالَ التدخل الخارجي. وتضافرت هذه العناصر لتقويض أمن الإنسان، وهو الأساس المادي والمعنوي لحماية وضمان الحياة، ومصادر الرزق، ومستوًى من العيش الكريم للأغلبية. ذلك أن أمن الإنسان من مستلزمات التنمية الإنسانية، وقد أدى غيابه على نطاق واسع في البلدان العربية إلى عرقلة مسيرة التقدم فيها.
ويفيد ما يقدمه هذا التقرير من طرح فى عملية مراجعة سياسات الامن القومي العربية، ويعمل على تكامل نواحيها الخارجية والداخلية واضعا فى بؤرة تركيزها المواطن/الانسان العربى. مع دحض الادعاءات الدولاتانيه التي تعيد انتاج الاستبداد عبر مدخل الامن وترديد مقولات الأمن القومي المبتسرة التي تقصر فهمه على أمن الحدود وحماية أراضى الدولة واستقرار نظام الحكم دون أمن المواطن وضمان حياته وصون حرياته ومعاشه. إنه تقرير يتبني مفهوم أمن الانسان كشق ملازم للأمن القومي، هذا التقرير المهم نحتاج لتأمله فى معرض الحديث عن ضرورات اصلاح القطاع الامني والدفاعي، ومقرطته وتطبيق قواعد الحكم الرشيد فيه، فهو معين فى وضع رؤي جيدة لمعني الامن وأولويات المصلحة العامة التي تبرر أنشطة الأمن والدفاع وتوجه لها الموارد العامة.
يقول محررو التقرير: "يؤدي انعدام أمن الانسان – المنتشر وبوطأةٍ شديدة والذي يولِّد في أغلب الأحيان آثارًا تمس جمهرة غفيرة من الناس في المنطقة العربية - إلى تقويض التنمية البشريّة. وتتمثل آثاره في الاحتلال العسكري والنزاعات المسلحة في الأرض الفلسطينية المحتلة والسودان والصومال والعراق. انعدام أمن الانسان لا تخلو منه حتى البلدان التي تتمتع باستقرار نسبيّ، حيث تقوم الدولة المتسلطة، مستندةً إلى الدساتير المنقوصة والقوانين المجحفة بحرمان المواطنين حقوقهم في أغلب الأحيان. ويتعاظم انعدام أمن الإنسان مع تغيرات المناخ السريعة، التي تهدد سبل العيش والدخل وحصول الملايين في البلدان العربية على الغذاء والمياه في المستقبل. وينعكس في المخاطر الاقتصادية التي يعانيها خُمس الناس في بعض هذه البلدان، و أكثر من النصف في بعضها الآخر، حيث يتضافر الجوع والحاجة لدفع الناس إلى الفاقة والموت المبكر. ونتلمس انعدام أمن الإنسان في تنامي شعور الشباب العاطل عن العمل بالاغتراب، وفي المحن التي تواجهها المرأة المنقوصة الحقوق، واللاجئون الذي يعانون قسوة الإقصاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق